أخر الاخبار

حقائق حائط البراق أو كما يدعي البعض حائط المبكى



ما هو حائط البراق أو كما يسميه البعض الآن زورا وتزيفا بحائط المبكى




(بسم الله الرحمن الرحيم)


{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الإسراء 



(صدق الله العظيم)




لحائط البراق مكانه كبيرة وقيمة عظيمة بين الشعوب العربية والإسلامية ، فقد حَظِيَت القدس و فلسطين بمكانة رفيعة ، وعناية خاصّة على مَرّ الأزمان ،  إكتسبتها من خلال كونها مَهبط الأديان السماويّة ، ومَسرى خاتم الرُّسُل ، حيث عُرِج به منها إلى السماوات ، وفيها التقى بالأنبياء جميعاً ، وهي الأرض التي بُورَكت هي وما حولها؛ 




حائط البُراق : 





يقعُ الجدار أو حائط البُراق في مدينة القدس ، وتحديداً في الجهة الغربيّة للمسجد الأقصى المبارك ، حيث يُعتبَر جزءاً من جدار المسجد الأقصى ، ويَحدُّه باب المغاربة من الجهة الجنوبيّة ، بينما يبلغ طول حائط البُراق حوالي 58 متراً ، ولا يتجاوز إرتفاعه ال 20 متراً ، و يحتوي علي 25 صفّاً من الحجارة ، وأقدم تلك الصفوف هي الصفوف السُّفلية من الجدار كما انّه يستقرُّ في باطن الأرض نحو ثلث الارتفاع الظاهر من الجدار .




الجدار تُقابلُه ساحة كان يتَّخذها سكّان حارة المغاربة مَمرّاً لهم قبل هدمها من قبل اليهود ، وهي تُعتبَر أخفض نقطة في أرض مدينة القدس القديمة ؛ إذ ترتفع عن سطح البحر نحو 708 أمتار ، 





السبب في تسمية حائط البُراق  : 




يرجع السبب فى تسمية حائط البُراق بحائط البراق هو من خلال معجزة الإسراء والمعراج ، عندما أُسرِيَ بالنبيّ محمد -صلّى الله عليه وسلّم- من مكّة المُكرَّمة إلى بيت المقدس ، على مَتْن دابّة البُراق ، حيث ربطها النبيّ الكريم عند الحائط الغربيّ للمسجد الأقصى المبارك ، وبسبب ذلك نُسِب إسم الحائط إلى الدابّة ، وهذا ما أكسبَه مكانة إضافيّة ؛ إذ إنّه مُرتبطٌ بزيارة النبيّ له في معجزة الإسراء والمعراج ، علاوة على أنّه أحد جدران المسجد الأقصى المبارك ، علماً بأنّ اليهود يُسمّونه اليوم (حائط المَبكى)؛ لأنّهم يجتمعون عنده ، ويُؤدُّون بجانبه صلواتهم التلموديّة التي تتَّخذ شكل البكاء ، والنُّواح.




حائط البُراق  ، المسجد الأقصى 




بدأت الزيارات اليهوديّة للحائط قَبل عام 1967م ، حيث كانوا يبكون عند آثارهم القديمة ، على إعتبار أنّه الحائط الغربيّ لهيكل سليمان -على حَدّ زَعْمهم-، وبعد عام 1967م ، عندما إحتلّ الصهاينة المدينة القديمة ، هَدَموا حارة المغاربة بما فيها من إرثٍ تاريخيٍّ عريق، وشَرَّدوا أهلها ، وإستولوا على مفاتيح باب المغاربة.




ثمّ أنشأ الإحتلال الصهيونيّ ساحة كبيرة مقابل (حائط المَبكى) حتى تتَّسعَ لجموع اليهود ، وحوّل مدرسة التنكزيّة التاريخيّة الإمتداد الشمالي لحائط البراق ومجموعة مَقرّات للشرطة الإسرائيليّة ، وكأنّ الحائط إرثٌ يهوديّ، أو أنّ لهم حقّاً فيه ، علماً بأنّ الموسوعة اليهوديّة التي تُعتبَر مرجعاً مُهمّاً لمُعتقدات اليهود والتي صدرت عام 1901م ، لم تأتِ على ذِكره أبداً ولو تلميحاً .




إضافة إلى أنّه تمّ نَفْي الادّعاء بأحقّيتهم فيه من قِبَل اللجنة الدوليّة المُتفرِّعة عن عُصبة الأُمَم عام 1929م. وهو مالم يحترم كغيره من القرارات الدوليّة  .




عَمَر المسلمون القدس ومساجدها منذ العصر الأمويّ ، والمملوكيّ والعثمانيّ  حيث شَهِدت القدس في تلك العصور إزدهاراً عُمرانيّاً ، وحضاريّاً ، ورُصِدَت لهذه الغاية الأموال ، والجهود ، ومن الجدير بالذكر أنّ حائط البُراق والساحة المقابلة له يُعَدّان وَقْفاً إسلاميّاً خالصاً؛ ففي عام 1193م ، وبعد خمسة أعوام من الفَتْح الصلاحيّ لمدينة القدس ، مَنَح الملك (الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين الأيّوبي) هذا الوَقْف لسُكّان حارةالمغاربة ؛ تكريماً لمن تطوَّع منهم في جيش نور الدين الشهيد، وقد أُعِيد تجديد هذا الوَقْف في عام 1320م.




 وفي زمن الدولة العثمانيّة ، أَمَر السلطان القانونيّ بإعادة بناء سور المدينة الذي يبلغ طوله نحو ميلَين ،  وبإرتفاع يصل إلى أربعين متراً ، وهو لا يزال قائماً حتى يومنا هذا ، حيث خطَّط المهندس سنان باشا موقع حائط البُراق قديماً ، وإهتمّ بتخفيض مستوى الساحات من حوله ؛ ليُتيحَ للحائط إرتفاعاً أكبر ورؤية أوضح ، كما بنى جداراً يوازيه ؛ ليفصلَ مُصلّى سُكّان المدينة اليهود عن أرض الوَقْف الإسلاميّ؛ أي حيّ المغاربة ، وحائط البُراق ، وهذا يُشيرُ إلى ما جاء في بعض المُؤلَّفات حول أنّ اليهود قديماً لم يُعيروا أيّ إهتمام دينيّ ، أو أثريّ للحائط ، بل إنّهم كانوا يُؤدُّون صلواتهم بعيداً عنه. 




بدايات أطماع اليهود في حائط البُراق قَبل ظهور الأطماع الصهيونيّة لليهود ، وقد أَحسنَت الدولة العثمانيّة في معاملتها لهم ، وأَعطَت الإذن للمطرودين اليهود من إسبانيا بالإقامة في فلسطين، حيث كانوا يُفضِّلون الإستقرار في طبريّا ، وصَفَد ، إلّا أنّ وجودهم في القدس بدأ يتزايد حتى وصل عددهم إلى 1650 نسمة في منتصف القرن الخامس عشر ، ولم يكن لليهود حينها أيّ اهتمام بحائط البُراق ، إلّا أنّهم سرعان ما أخذوا يجتمعون حوله ، ويحيكون حوله الأساطير والادّعاءات، إلى أن صار رمزاً دينيّاً عندهم ، ويُذكَر أنّ السلطان سليمان القانونيّ قد تسامحَ معهم ، ومَنَحهم حقّ المكوث عند الحائط ، وحتى خلال الحُكم المصريّ للشام ، فُرِضَ على اليهود دَفع 300 جنيه إنجليزيّ في كلّ عام ، حيث يُسدِّدونها لوكيل الوَقْف ، مقابل السماح لهم بالبقاء جوار حائط البُراق ، وبعدها مَنَع إبراهيم الباشا اليهود من ترميم، وتبليط المَمَرّ المجاور للحائط ، وفي عهد السلطان عبد الحميد ، أُعطِيَ الإذن بزيارة الحائط لليهود المُقيمين في القدس ، وإقتصرَت الزيارة فقط على من يحمل الجنسيّة العثمانيّة منهم؛ بُغية ضَبط وتقنين وجودهم هناك. 




جهود التهويد ومحاولات الإستحواذ قُبَيل الحرب العالَميّة الأولى ، إحتجَّ وكيل الوَقْف الإسلاميّ في القدس، على بدء اليهود بجَلْب الكراسي للجلوس عند حائط البُراق ، وطالَبَ بوَقْف هذه الأفعال ، فأصدرَ مجلس إدارة لواء القدس حزمة من التعليمات المُنظِّمة لزيارة اليهود للحائط ، مانعاً إيّاهم من جَلْب الكراسي بالقرب منه ، إلّا أنّه بعد إنتهاء الحرب العالَميّة الأولى ، وصدور وعد بلفور عام 1917م ، تغيَّر حال اليهود في المدينة ، وأخذوا ينشرون المقالات ، والصور التي يدّعون فيها إقامة الهيكل القديم مكان المسجد الأقصى ، فبرزَت أنيابهم ، وبانَت نواياهم ، علماً بأنّ محاولاتهم في شراء الأماكن المجاورة للحائط بأثمان باهظة قد باءت بالفشل ، بالرغم من أنّ بريطانيا -وهي الدولة المُنتَدَبة على فلسطين- قد إعترفت في الكتاب الأبيض الصادر عام 1928م ، بأنّ حائط البُراق ، والحائط الغربيّ ، وما يُجاوِرُه هو مُلكٌ للمسلمين فقط.




إنتفضَ المقدسيّون في عام 1929م ، مُعلِنين ثورة البُراق التي إستمرت  لأسبوعين مُتتالِيَين ، حيث قُتِل فيها عدد كبير من اليهود ، إاستُشهِد العشرات من المسلمين ، وقد كانت هذه أوّل إنتفاضة تَعُمّ أرجاء فلسطين ، وبعد هذه الأحداث ، تم تأسيس جمعيّة حراسة الأقصى ، وشُكِّلت لجنة دوليّة؛ للتوصُّل إلى حلّ النزاع الدائر حول حائط البُراق ، وطلبَت الحكومة البريطانيّة تقديم الدلائل والمُستنَدَات من المسلمين ، واليهود حول حقوقهم التاريخيّة في حائط البُراق ، فقدَّم المسلمون ما لديهم من وثائق ، وإثباتات مُؤكَّدة ، ولم يُقدِّم اليهود سوى بحث فقهيّ واحد ، حيث طالب اليهود بأن تعترفَ اللجنة الدوليّة بحقِّهم في (حائط المَبكى)؛ لإقامة صلواتهم عنده، بالإضافة إلى البَدء بإخلاء حيّ المغاربة، مقابل أن تُعطيَ لوزارة الأوقاف الفلسطينيّة مَقرّاً جديداً لها ، 





ممّا جعل اللجنة الدوليّة التابعة لعُصبة الأُمَم تُصدرُ بيانها الختاميّ عام 1930م، والذي نصّت فيه على أنّ "للمسلمين وحدهم تعود ملكيّة الحائط الغربيّ ، ولهم الحقّ العينيّ فيه ؛ لكونه يُؤلِّف جزءاً لا يتجزّأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف الإسلاميّ ، وللمسلمين أيضاً تعود ملكيّة الرصيف الكائن أمام الحائط ، وأمام المحلّة المعروفة بحارة المغاربة ؛ لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلاميّ"، وبالتالي فقد أدّى هذا إلى أن تعترفَ الحكومة البريطانيّة في كتابها الأبيض بملكيّة المسلمين للمكان كلّه ، وحقِّهم الحصريّ في التصرُّف فيه.




ضعُف صوت اليهود ظاهريّاً بعد توثيق الإعتراف الدوليّ بحقّ المسلمين في ملكيّة الحائط ، وما جاوره ، إلّا أنّهم بعد إحتلال المدينة القديمة عام 1967م ، شَنّوا حملة لتزوير هويّة المكان ، والسعي إلى تهويد كلّ معالمه ، فهَدَموا حيّ المغاربة ، وشَرَّدوا سُكّانه ، وصادروا الأوقاف الإسلاميّة ، وإستولوا على مفاتيح باب المغاربة المُؤدّي إلى المسجد الأقصى المبارك ، وقد أبرم الإحتلال عام 1971 م إتّفاقية مع شركة تطوير الحيّ اليهوديّ ، تقضي بموجبها تأجيرها الأوقاف الإسلاميّة في المنطقة ، وإلى هذه الإتّفاقية يستندُ مُنفِّذو المُخطَّطات الرامية إلى تهويد الإرث ، والمُقدَّسات الإسلاميّة.




حائط المبكى 




وإستمرَّ الإحتلال الصهيونيّ في مُخطَّطه ؛ ففي عام 2004 م ، أسّس صندوق تراث حائط المَبكى المسؤول عن الحفريّات المُقامة في ساحة البُراق، وما يُبنى عليها من مُخطَّطات تهويديّة ، تسعى إلى بناء مركز دينيّ في الجهة الشماليّة لساحة البُراق ، ومتحف (بيت الجوهر) ؛ للتعريف بالديانة اليهوديّة، ومُضاعفة حجم مركز (بيت شتراوس)، 




وفي عام 2012م ، أعطى الإحتلال الإذن للمُؤسَّسات التخطيطيّة في القدس ببَدء تنفيذ مشاريعهم ؛ لتضييق الخِناق على المسجد الأقصى ، و مزاحمته بالكنائس ، والمعابد ، والحدائق التوراتيّة ؛ وذلك لطَمْس معالِم المدينة المُقدَّسة ، وتشويه إرثها الإسلاميّ ، وحضارتها الضاربة في جذور التاريخ البشريّ.





تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -