أخر الاخبار

التمثال المسحور تمثال "دجد-حور"

 


التمثال المسحور " دجد - حور "  (Djedhor) 


تمثال الكاهن " دجد - حور " من البازلت الأسود من أشهر القطع الفنية بالمتحف المصري ، إكتسب هذا التمثال شه‍رته من الشائعات التي إنتشرت حوله والتي تقول بأنه تمثال "مسحور". 


فما هي حكاية التمثال المسحور ؟ 


يعود تمثال الكاهن " دجد - حور " إلي العصر المتأخر 

(حوالي 323 - 317 ق.م ) وهو يحمل الصفات الفنية لما يعرف ب " ألواح حورس الطفل "  ويعتبر أحد تنويعاتها . 


التمثال المسحور دجد حور وألواح حورس الطفل


ظهرت " ألواح حورس الطفل " في العصر المتأخر و كانت تستخدم لأغراض علاجية وخصوصا العلاج من لدغات الحيات والعقارب والزواحف السامة . 


والرموز المحفورة بتلك الألواح هو رموز قصد بها مخاطبة عالم آخر هو العالم النجمي ( Duat) ، كان العالم النجمي في نظر المصري القديم هو عالم متداخل مع عالمنا وليس منفصلا عنه ، و هو العالم الذي تذهب إليه الأرواح بعد الموت وهو أيضاً المصدر الذي تأتي منه كل الأشياء ، وفيه أيضاً تكمن أسباب كل الأمراض وكان الكهنة في مصر القديمة يقومون بمعالجة المرضي عن طريق الإتصال بهذا العالم (الدوات).

 

يقول الكاتب البريطاني (Jeremy Naydler) في كتابه  (Temple of the cosmos)  أن ألواح حورس الطفل هي جزء من طقوس السحر في مصر القديمة ورموزها تخاطب العالم النجمي ( Duat) , وهو العالم الذي تكمن فيه أسباب الأمراض ، وإذا تأملت تمثال " دجد - حور " تجد أنه يحمل كل الرموز الموجودة بألواح حورس الطفل فالكاهن يجلس ويضع أمامه لوحة نري فيها حورس الطفل وهو يطأ بقدميه تمساحين يتجه كل منهما عكس الأخر.  


والتماسيح في العالم النجمي هي رمز الخطر الكامن الذي لا يراه الإنسان ، فالتمساح يقبع تحت سطح الماء ويتربص بضحيته ، حتي إذا توهمت الضحية أن الماء آمن ، إنقض التمساح عليها من تحت الماء فجأة وبدون مقدمات ، عدم رؤية التمساح المختبئ تحت سطح الماء لا تعني أنه غير موجود ، بلي هو في الحقيقة موجود ولكنه يخفي نفسه وهنا تكمن خطورته . 


يطأ حورس التمساحين بقدمه كرمز للتغلب علي الأسباب الكامنة للأمراض مهما كانت خفية ، يمسك حورس في إحدي يديه أسداً وفي اليد الأخري غزالاً ، رمز الشراسة والوداعة ، وكلاهما من جوانب النفس الإنسانية ، فلا يوجد نفس لا تحمل هاتان الصفتان ولكن بدرجات متفاوته .


ونلاحظ أن حورس الطفل يقف متزناً تماماً ، بالرغم من أنه يقف فوق تمساحين ويحمل في إحدي يديه غزالاً والأخري أسداً إلا أنه يقف في منتهي "الإتزان"  هذا الإتزان هو السر الذي يكمن فيه الشفاء .

 

فالمرض في الأصل هو عبارة عن خلل في توازن الإنسان و ما تفعله الرموز الموجودة بألواح حورس الطفل هو أنها تخاطب العالم النجمي بلغته (لغه الرمز) ، وتعيد التوازن مره أخري إلي منظومة الطاقة لدي المريض ، هذا التوازن هو الذي يساعد علي الشفاء .   


و فوق حورس نري رأس "بس" وهو الكائن الإلهي الذي يقوم بحماية الأطفال ، و هو هنا من أجل حماية الطفل حورس أثناء أداء مهمته . 


وتمثال الكاهن " دجد - حور " مغطي بالكامل برموز تخاطب العالم النجمي ومن أكثر الرموز إنتشاراً في كل موضع بالتمثال رموز الحيات والعقارب ، و فوق ظهر التمثال صورة ل "حكا" رمز السحر الأزلي / الكوني ، وهو الطاقة السحرية التي خلق بها الكون ، و هي الطاقة الأساسية أو البنية التحتية التي تشكل الأساس الذي قامت عليه منظومة الطاقة في الكون وكان كهنة مصر القديمة يعرفون كيفية التعامل مع تلك الطاقة وإستخدامها في العلاج في خير الإنسانية ، لأنها هي الطاقة التي تستطيع التعامل مع أسباب وجذور كل ما هو موجود في عالمنا المادي . 


 - كيفية التعامل مع طاقة التمثال 


كان التعامل مع طاقة التمثال وما يحمله من رموز يتم بإستخدام الماء ، حيث يقوم الكهنة بصب الماء فوق التمثال وتركه ينساب ويتجمع فيما يشبه الحوض الصغير الذي يقع تحت أقدام حورس الطفل . 


يترك الماء ليتفاعل مع الرموز الموجودة بالتمثال   حيث يتم شحن الماء بطاقة هذه الرموز القوية ، وبعدها يعطي الماء للمريض ليشربه أو يغتسل به ، حيث تقوم الطاقة الموجودة بالماء بإحداث التوازن داخل جسم المريض وتساعده علي الشفاء . 


كما لا يمكننا تجاهل تلك الإبتسامة الهادئة علي وجه " دجد - حور " إبتسامة مفعمة بالطمأنينة و السكينة وهي مشاعر إيجابية ينقلها التمثال بقوة للمريض ليساعده علي الشفاء .


  إقرأ أيضا  :


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -