أخر الاخبار

كيف تم نقل معبد أبو سمبل من موقعة لحمايته من الغرق


يعد الملك رمسيس الثاني أحد أهم وأعظم وأشهر حكام وملوك مصر كما يعتبر رمسيس الثاني أكثر من بني المعابد والمباني في تاريخ مصر .



معبدي أبوسمبل الكبير والصغير 


معبد ابو سمبل:



يعد معبد أبو سمبل واحد من أهم و أشهر المعابد المصرية والعالمية فتلك التحفة المعمارية الهندسية و الفلكية ذات الشهرة العالمية شاهدة على عظمة الحضارة المصرية وعلى دقة وروعة تصاميم مبانيهم ، 
كما أن معبد أبو سمبل  بأسوان هو أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام ١٩٧٩م .


تم نحت معبد أبوسمبل في الجبل و في مدة قد تتجاوز العشرين عاما من العمل ، وهو أحد أروع المعابد وأجملها في مصر والعالم ، المعبد الذي يحرسه عند واجهته ٤ من التماثيل للملك رمسيس الثاني جالسا إرتفاع كل واحد ٢٠ متر . 


بدأ بناء معبد أبو سمبل سنة ١٢٤٤ ق.م  فى عهد الملك رمسيس التانى و إستغرق بناء المعبد حوالى 20 سنة ومع مرور الزمن وعوامل التعريه أصبح المعبد مغطي بالرمال حتى جاء عالم الآثار الإيطالى جيوفاني بلونز سنة ١٨١٣م و أعاد إكتشاف معبد أبو سمبل بمساعدة طفل نوبى إسمه أبو سمبل وسمى المعبد بعد ذلك بإسمه تكريماً له 


سبب نقل معبد أبوسمبل :


بعد سنوات قصيرة من ثورة يوليو ١٩٥٢ ، بدأت مصر في الإستعداد لبناء السد العالي بالقرب من مدينة أسوان جنوب مصر ، وذلك للحد من أخطار الفيضانات السنوية المفاجئة ولتزويد البلاد بالكهرباء ، وتبين أن معبد أبو سمبل وفق مشروع السد سيكون عرضة لأن تغمرة المياه والغرق.


وبالتالي لبناء السد العالي في جنوب مصر تطلب الأمر نقل معبد أبو سمبل للمحافظة على سلامة هذا الصرح التاريخي الفريد ،




معبد أبوسمبل الصغير في مكانه الأصلي 


نقل معبد أبوسمبل  : 



لصعوبة المهمة أدركت مصر أنها أمام مهمة صعبة للغاية فلجأت إلى اليونسكو عام ١٩٥٩ م بعدما تقدم ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك بطلب لليونسكو لأنها الجهة المعنية بالحفاظ علي الأثار ، وبدأت أكبر عملية هندسية وأثرية متعددة الجنسيات لإنقاد معبد أبو سمبل.


فقامت ألمانيا والسويد وفرنسا وإيطاليا  بتجميع مهندسين وعلماء آثار لعرض مقترحاتهم فكان الإقتراح الأول هو ترك المعبد تحت الماء ونقوم بتغطيته والزيارات ستكون بالنزول إليه عن طريق مصاعد كهربية .


وكان الإقتراح الثانى بأن يتم تركيب المعبد فى مركب كبيره وسيتم تصعيده بطريقه ذاتيه مع إرتفاع المياه .


وكانت المقترحات كلها فيها إحتمالية الفشل حتى جاء الأستاذ جينى ماتك ويب وإقترح إقتراحا عجيبا بأن يتم قطع المعبد إلى مكعبات ويتم ترقيمها وبعدها يتم لصقها بنفس الترتيب وبالفعل فى ١٩٦٤ م بدأ نقل المعبد بمشاركه ٢٠٠٠ مهندس ومقاول من جميع دول العالم تحت إشراف مصرى خالص.


وتطلبت الخطة التي إعتمدها الخبراء والمهندسين  أن ينقل المعبد الضخم بتماثيله الهائلة إلى إرتفاع ٦٥ مترا فوق سطح النهر ، وإلى ٢٠٠ متر إلي الجانب داخل الجبل بعيدا عن النهر ، وأن يعاد تركيبه على تلة صناعية بدقة متناهية.



معبد أبو سمبل معبد رمسيس الثانى في موقعه قبل نقلة



وأشار حسام عبود مدير آثار أبوسمبل ، إلى أن الأيادى المصرية لها قصص كفاح عظيمة فى إنقاذ آثار أجدادنا القدماء ، في عملية نقل معبدى أبوسمبل ( رمسيس الثاني وزوجته نفارتارى ) دون تغيير فى وضع بناء المعبد ومكانته التاريخية ، لأن أعمال النقل كانت واحدة من أصعب عمليات نقل المبانى على مر التاريخ ، فحاول المهندسون المعماريون والأثريون الحفاظ على الزوايا الهندسية وعلى ظاهرة تعامد الشمس دون أى أضرار أو تغييرات. كانت المهمة صعبة جدا في عملية هندسية وفنية ضخمة ومعقدة وفريدة لنقل معبد بهذا الحجم والوزن والأهمية التاريخية والمحافظة علي تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني في كل عام وبالتالي فنحن أمام عملية هندسية فريدة ومعقدة ويجب أن تتم عملية النقل بلا أخطاء .


وبدأ العمل فى مشروع أعظم عملية نقل في التاريخ بطريقة خيالية في عام ١٩٦٤ م ولمدة ٤ سنوات من العمل المستمر ، إستخدمت في هذه العملية الفنية والهندسية المعقدة مجموعة متنوعة من الأدوات والمعدات تراوحت بين المناشير اليدوية و الرافعات العملاقة والجرافات وعربات النقل الكبيرة .


كيف تم نقل معبد أبوسمبل :


في عملية حسابية وهندسية معقدة و فريدة جدا من نوعها والتي تعد أعظم إنجاز هندسي في التاريخ لنقل أثر بتلك المكانة و الضخامة والأهمية التاريخية من مكانة للحفاظ عليه. 


 قام الخبراء بتقطيع أحجار و تماثيل المعبد كله الضخمة إلى كتل وقطع كبيرة بلغت ١٠٤٧ كتلة أثرية و ٧٧٠٠ كتلة صخرية و بلغ وزنها جميعا أكثر من ٢٠ طن ، ونقلت القطع من معبد أبوسمبل بحرص وعناية شديدة مع ترقيم كل قطعة برقم معين حتي يسهل وضعها كما كانت في مكانها الصحيح إلى الموقع الجديد علي إرتفاع ٦٥ مترا و ٢٠٠ متر إلي الجانب. 


وجرت عملية إعادة تجميع وتركيب قطع معبد أبوسمبل عند نقلة بدقة متناهية ، بتفاوت ضئيل قدره +- 5 مم.

وبخصوص كيفية تم نقل معبد أبوسمبل من مكانه قال حسام عبود ، أن عملية نقل المعبد تمت على عدة مراحل هي :


المرحلة الأولى:


 إقامة سد عازل بين مياه النيل وبين المعبدين ، وذلك لحماية المعبد من الغمر فى المياه التى ترتفع بسرعة.


المرحلة الثانية:


كانت بتغطية واجهة المعابد بالرمال أثناء قطع الصخور الداخل .


المرحلة الثالثة: 


فهي إنتقال المهندسون بتقطيع كتل المعابد الحجرية ثم ترقيمها حتى يسهل تركيبها بعد النقل ، ثم تم نقلها على مكان المعبد الجديد والذى يبعد عن المكان القديم بحوالى 120 متراً وعلى ارتفاع 60 مترًا عما كان عليه سابقاً، وبعد نقل جميع الأحجار من موقعها القديم.


المرحلة الرابعة :


تم تركيب قطع المعبد مرة أخرى بداية من غرفة قدس الأقداس أى آخر جزء بالمعبد من الداخل وحتى البوابة الخارجية ، كما تم بناء قباب خرسانية تحت صخور الجبل الصناعى وفوق المعبدين لتخفيف حمل صخور الجبل على المعبدين .


وبذلك تم نقل معابد أبو سمبل بنجاح ليصبح أحد أكبر مشاريع القرن الماضى لضخامته والدقة التى تطلب تنفيذها  ، وتوجت عملية نقل معبد أبوسمبل الفريدة بالمحافظة على الإتجاه الأصلي وفق ما كان عليه المعبد في الموقع الأصلي ، فيما أنجزت عملية النقل في عام ١٩٦٨.


تكلفة نقل معبد أبوسمبل :


 وكلفت عملية نقل معبد أبوسمبل أكثر من ٣٥ مليون دولار . وجمعت التبرعات من مصادر دولية عديدة في حملة تكفلت بها منظمة اليونسكو وتصدرت معظم الصحافة العالمية عناوين تنادي بإنقاذ معبد أبو سمبل من الغرق .


حيث أطلقت منظمة اليونسكو في الثامن من مارس ١٩٦٠ م دعوة لتتحد شعوب العالم لإنقاذ روائع من العقل البشرى فى معابد أبوسمبل من الغرق، ونقلها فى مأمن خوفا عليها من أن تبتلعها مياه بحيرة ناصر العملاقة ، لافتاً إلى إستجابة ٥١ دولة من دول العالم للمساهمة فى إنقاذ هذا التراث العالمى الفريد.



تغطية معبد أبوسمبل بالرمال إستعداد لبدء النقل وتقطيع الحجارة

أكبر عملية نقل في التاريخ 

تقطيع معبد أبوسمبل لنقل المعبد

نقل معبد أبوسمبل 

عملية نقل قطع من معبد أبوسمبل 

نقل معبد أبوسمبل 

صور من نقل معبد أبوسمبل 

صورة نادرة عن كيفية تم نقل معبد أبوسمبل 







إقرأ أيضا  :



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -